تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
201
تبيان الصلاة
الفوت ، لأنّه بعد كون المكلف مخيرا بالتخيير العقلي بين القصر والاتمام في الوقت بمعنى : أن له أن يجعل نفسه موضوعا للاتمام اعني : يتوقف في وطنه ولا يسافر ، وله أن يجعل نفسه موضوعا للقصر بأن يسافر في الوقت ، ففي آخر الوقت ان لم يصل يتعيّن عليه ما يجب عليه في آخر الوقت ، فإن كان حاضرا في هذا الحال كان الواجب عليه الاتمام ، وإن كان مسافرا كان الواجب عليه القصر ، فعلى هذا يجب عليه في مقام القضاء ما وجب عليه في آخر الوقت لوجوب قضاء ما فات منه ، وقبل مضي الوقت ما فات منه صلاة ، وقد فات منه ما هو تعين عليه في آخر الوقت ، فإن كان في هذا الحال تكليفه الاتمام يجب القضاء اتماما ، وإن كان تكليفه القصر يجب عليه قضائها قصرا . [ رد توهم كون المكلف مخيرا بين القصر والاتمام ] وقد يتوهم أن مقتضى القاعدة هو التخيير بين القصر والاتمام ، لأنّ المأمور به هو طبيعة الصّلاة في هذا الوقت الموسع المحدود بين الحدين ، ففي كل جزء من هذا الزمان إذا اتى بهذه الطبيعة فقد امتثل الأمر باعتبار كونه آتيا بالطبيعة لا باعتبار كونه آتيا بالفرد ، فكما أن المأمور به إذا كان عملا في مكان موسع يكون المكلف مخيرا في اتيان هذا العمل في أي جزء من أجزاء هذا المكان ، وإذا اتي بالعمل في نقطة من نقاط هذا المكان فقد امتثل الأمر المتعلّق بالعمل في هذا المكان باعتبار امتثاله للأمر المتعلّق بطبيعة هذا المكان ، لا باعتبار اتيانه العمل في هذه النقطة من هذا المكان ، كذلك في ما نحن فيه ، فبعد كونه مخيرا في تمام الوقت في اتيان الطبيعة ولم يأت بها حتى انقضى الوقت ، وعلى المفروض كان المكلف في بعض الوقت مكلف بالاتمام وفي بعضه بالقصر لكونه حاضرا في بعضه ، ومسافرا في بعضه فكذلك هو مخير في مقام قضاء الطبيعة بين القصر والاتمام .